العلامة المجلسي

122

بحار الأنوار

وقال المسيح عليه السلام : مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان : إن ارضى إحداهما أسخطت الأخرى . وقيل للنبي صلى الله عليه وآله : كيف يكون الرجل في الدنيا ؟ قال : كما تمر القافلة قيل : فكم القرار فيها ؟ قال : كقدر المتخلف عن القافلة ، قال : فكم ما بين الدنيا والآخرة ؟ قال : غمضة عين ، قال الله عز وجل " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار " ( 1 ) الآية . قال النبي صلى الله عليه وآله : الدنيا حلم المنام ، أهلها عليها مجازون معاقبون . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله مر على سخلة منبوذة على ظهر الطريق ، فقال : أترون هذه هينة على أهلها ، فوالله الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها . وقال صلى الله عليه وآله : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، وشهواتها يطلب من لا فهم له ، وعليها يعادي من لا علم له ، وعليها يحسد من لا فقه له ، ولها يسعى من لا يقين له . وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه " ( 2 ) فقال : إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح ، قالوا : يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها ؟ قال : التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت ، قبل نزول الموت . قال صلى الله عليه وآله لابن عمر : كن كأنك غريب أو عابر سبيل ، واعدد نفسك مع الموتى . 111 - تنبيه الخاطر ( 3 ) : كان الحسن بن علي عليهما السلام كثيرا ما يتمثل : يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق وقال النبي صلى الله عليه وآله : الدنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له ، ويطلب شهواتها من لافهم له ، وعليها يعادي من لا علم له

--> ( 1 ) الأحقاف : 35 . ( 2 ) الزمر : 22 . ( 3 ) تنبيه الخواطر : 69 و 70 و 77 ، متفرقا .